كيف دفعت الانتهاكات الإسرائيلية لتشكيل لجان حراسة شعبية بالضفة الغربية؟
أكد الدكتور سهيل دياب، الخبير في الشئون الإسرائيلية، أن لجوء الفلسطينيين في قرى الضفة الغربية إلى تشكيل لجان حراسة شعبية بات ردًا طبيعيًا على تصاعد ما وصفه بـ"التوحش الإسرائيلي" في الأشهر الأخيرة، في ظل غياب أي جهة رسمية قادرة على توفير الحماية لهم، موضحًا أن المواطنين لم يجدوا أمامهم إلا تنظيم أنفسهم للدفاع عن حياتهم وممتلكاتهم، بعدما أصبحت القرى الفلسطينية هدفًا للاعتداءات المستمرة.
التحالف بين الجيش والمستوطنين
أوضح سهيل دياب، خلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز، أن مشهد تشكيل لجان الدفاع الذاتي يعكس حقيقتين أساسيتين؛ الأولى هي مستوى العنف غير المسبوق الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي، والذي وصل إلى عمليات إعدام ميدانية موثقة، والثانية هي غياب سلطة رسمية قادرة على صدّ هذه الاعتداءات أو اتخاذ إجراءات لحماية المدنيين، في ظل ما وصفه بـ"الصمت الدولي" و"التواطؤ الأمريكي" مع سياسات الاحتلال.
ولفت الخبير في الشئون الإسرائيلية، إلى حدوث تحول خطير بعد السابع من أكتوبر، تمثل في الالتئام الكامل بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، إذ لم يعد هناك أي فاصل واضح بينهما كما كان في السابق، لافتًا إلى وجود "توزيع أدوار" ممنهج، حيث يُسمح للمستوطنين بارتكاب الجرائم التي لا يستطيع الجيش تنفيذها بشكل علني أمام أنظار المجتمع الدولي.
أسباب التصعيد في الضفة الغربية
وأوضح سهيل دياب، أن الجيش من جهته يقوم بتسليح هذه المجموعات وتوفير الحماية لها وتغطية اعتداءاتها، مما أدى إلى إنهاء أي تمايز كان قائمًا بين المؤسستين، ليصبح المستوطنون عمليًا امتدادًا للجيش على الأرض، يكرسون سياسة فرض السيطرة بالقوة وترويع الفلسطينيين ودفعهم إلى الرحيل.
و حدد الدكتور سهيل دياب، ثلاثة أهداف رئيسية تسعى إسرائيل إلى تحقيقها في هذه المرحلة الحساسة: "تثبيت أن الحرب لم تنتهِ ومنع قيام دولة فلسطينية، إرضاء اليمين المتطرف داخل الائتلاف الحكومي، تغيير الواقع الديموغرافي ودفع الفلسطينيين إلى التهجير القسري"، وأن هذا النهج يندرج ضمن محاولة فرض حقائق جديدة على الأرض قبل أي مفاوضات مستقبلية، بما يخدم المشروع الاستيطاني التوسعي ويقضي تدريجيًا على الوجود الفلسطيني في المناطق المستهدفة.

تشكيل لجان الحراسة الشعبية
وختم الدكتور سهيل دياب، بالتشديد على أن تشكيل لجان الحراسة الشعبية يعكس تصاعد المخاطر الأمنية التي تهدد الفلسطينيين، ويكشف حجم الفراغ الذي تركه غياب أي حماية رسمية، مؤكدًا أن استمرار هذا النهج الإسرائيلي ينذر بمزيد من التصعيد، لكنه في الوقت نفسه يدفع الفلسطينيين إلى تعزيز تنظيمهم الذاتي لحماية أرضهم ومجتمعاتهم، في ظل معركة مستمرة بين مشروع استيطاني توسعي وإرادة شعب متمسك بحقه في الحياة والبقاء.