خبير عسكري أردني: نتنياهو يهرب من أزماته الداخلية بالتصعيد العسكري| فيديو
قال الدكتور نضال أبو زيد، الخبير العسكري والاستراتيجي، من العاصمة الأردنية عمّان، إن حكومة بنيامين نتنياهو تعيش واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا، حيث تواجه “أزمات حادة” تهدد تماسكها الداخلي وتضع رئيس الوزراء في موقع سياسي شديد الحساسية، وأن نتنياهو يلجأ إلى تصدير هذه الأزمات إلى الخارج عبر تصعيد المواجهات العسكرية في عدة جبهات، وعلى رأسها لبنان والضفة الغربية، إذ أن الساعات الأخيرة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في التوتر العسكري على أكثر من محور، وهو ما يعكس رغبة واضحة لدى نتنياهو في إشغال الرأي العام الإسرائيلي بساحات القتال بعيدًا عن الأزمات التي تضرب حكومته من الداخل، إذ أن هذا النهج بات سمة أساسية في سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي كلما واجه ضغوطًا سياسية داخلية.
نتنياهو يسابق الزمن
أوضح نضال أبو زيد، وخلال مداخلة هاتفية لقناة "القاهرة والناس"، أن نتنياهو يعيش حالة من القلق المتصاعد مع اقتراب موعد الرابع من ديسمبر، وهو التاريخ المحدد لعرض مراجعة الموازنة الإسرائيلية داخل الكنيست، وأن هذا الموعد يمثل نقطة مفصلية في مستقبل الحكومة الحالية بسبب الانقسامات الحادة داخل الائتلاف الحاكم حول بنود الموازنة، وأن نتنياهو يخشى أن تتحول مناقشات الموازنة إلى فرصة ذهبية لخصومه داخل الحكومة للإطاحة به، في ظل تزايد الحديث عن فشل حكومته في إدارة الملفات الأمنية والسياسية، وأن تآكل شعبية نتنياهو داخل أوساط اليمين ذاته يزيد من احتمالات تعرضه لهزة سياسية كبيرة حال لم يستطع تمرير الموازنة كما يرغب.
وفي سياق تحليله لمستقبل الحكومة الإسرائيلية، شدد نضال أبو زيد، على أن حكومة نتنياهو الحالية “قائمة على الحرب وليس على السلام”، مشيرًا إلى أن مكوناتها الأساسية تعتمد على أحزاب يمينية متشددة ترى في التصعيد العسكري وسيلة لفرض النفوذ السياسي، معتبرًا أن توجه الحكومة نحو المزيد من العنف في لبنان والضفة الغربية يعزز القناعة بأن نتنياهو لا يمتلك أي رؤية سياسية للحل أو الاستقرار في المنطقة، وأن استثمار نتنياهو في الخطاب الأمني والعسكري ليس جديدًا، بل يُعد استراتيجية دائمة يلجأ إليها كلما واجه تهديدات لموقعه داخل الائتلاف، مؤكدًا أن استمرار هذه السياسات يهدد بدفع المنطقة إلى مزيد من التوتر، خاصة إذا استمرت العمليات العسكرية بوتيرة تصاعدية خلال الفترة المقبلة.
احتمالات انتخابات مبكرة قبل 2026
كما كشف نضال أبو زيد، عن احتمال متزايد بأن يلجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الدعوة لانتخابات مبكرة قبل يونيو 2026، وهو الموعد الرسمي للانتخابات المقبلة، فضًلا عن أن نتنياهو يرى في هذا الخيار مخرجًا محتملًا للهروب من الضغوط السياسية والقانونية التي تحيط به، خاصة مع استمرار محاكماته بتهم الفساد، وأن الهروب إلى صناديق الاقتراع قد يوفر لنتنياهو فرصة لتجديد شرعيته السياسية أو إعادة تشكيل خريطة التحالفات بما يخدم بقاءه في السلطة، لكنه في الوقت ذاته حذر من أن هذا الخيار قد يفتح الباب أمام مزيد من التعقيدات السياسية، خاصة إذا جاءت نتائج الانتخابات غير محسومة أو أسفر عنها استمرار حالة الانقسام الحالي داخل إسرائيل.

وأكد نضال أبو زيد، أن المنطقة قد تشهد مرحلة جديدة من التصعيد إذا قرر نتنياهو مواصلة سياسة الهروب إلى الأمام عبر فتح جبهات عسكرية متعددة، مضيفًا أن المواجهة في لبنان مرشحة للتفاقم إذا استمرت الاعتداءات الإسرائيلية، كما أن الضفة الغربية تشهد سلسلة من الانتهاكات التي قد تؤدي إلى انفجار الوضع الأمني في أي لحظة، وأن استمرار الأزمات داخل إسرائيل، إلى جانب التوترات على الحدود، يضع المنطقة أمام سيناريوهات معقدة، خاصة في ظل غياب أي مبادرة سياسية حقيقية يمكن أن تفتح الباب أمام تهدئة طويلة الأمد، ومن ثم نتنياهو يحاول بكل الطرق البقاء في الحكم، ولو كان ذلك على حساب استقرار المنطقة بأكملها.