رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سعيد صادق: الدراما ليست سببا للجريمة بل مرآة للواقع| فيديو

الدكتور سعيد صادق
الدكتور سعيد صادق

أكد الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، أن شخصية الإنسان لا تتكوّن من فراغ، بل تتأثر بعدة مؤسسات اجتماعية تعمل متوازية في تشكيل سلوكه واتجاهاته، موضحًا أن الأسرة تحتل المرتبة الأولى باعتبارها البيئة الأولى التي ينشأ فيها الفرد ويتلقى منها القيم والضوابط. كما يلعب التعليم دورًا محوريًا في بناء الوعي وبث قواعد التعامل مع المجتمع.

الجريمة ليست نتاج الدراما

وأشار سعيد صادق، خلال لقائه مع الإعلامي محمود السعيد ببرنامج "ستوديو extra" على شاشة إكسترا نيوز، إلى أن الإعلام يأتي كفاعل مؤثر في تشكيل الرأي العام وصورة العالم لدى الفرد، يضاف إليه الخطاب الديني الذي يسهم في وضع الإطار الأخلاقي للسلوك الإنساني، بجانب القوانين التي تنظم علاقة الفرد بالمجتمع وتحدد ما هو مقبول وما هو مرفوض، ولم يغفل صادق دور السياسات العامة وكذلك الأصدقاء، مؤكدًا: "كل هؤلاء يؤثرون على الفرد".

وشدد أستاذ علم الاجتماع، على أنه لا يمكن علميًا أو اجتماعيًا تحميل الدراما وحدها مسؤولية انتشار الجريمة أو العنف، و المجتمع يواجه مجموعة عوامل متشابكة تُسهم في نشوء السلوك الإجرامي لدى بعض الأفراد، موضحًا أن من أبرز هذه العوامل التنشئة الاجتماعية غير السليمة، إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يمر بها المجتمع في فترات معينة، كما تدخل التجارب الشخصية، والحالة النفسية، وانتشار المخدرات، فضلًا عن العصابات، ضمن المحفزات الأساسية التي تدفع البعض إلى ارتكاب جرائم.

الدراما تعكس الواقع 

ولفت سعيد صادق، إلى خطأ شائع يتمثل في الربط المباشر بين جريمة تقع في المجتمع وبين عمل درامي يعرض واقعة مشابهة، قائًلا: "مش هيعرض لي مسلسل عن واحد قتل أخوه بسبب الميراث، ولما ألاقي الجريمة وقعت في المجتمع في اليوم التالي، لا يجب أن نلقي باللوم على المسلسل، لأن هذه القضية دائمة الحدوث، ولدينا بالفعل مشاكل في الميراث"، وأن الكثير من الأعمال الدرامية تستند إلى أحداث واقعية حدثت بالفعل قبل شهور طويلة، وبالتالي فهي ليست صانعة للجريمة بل ناقلة لها. وأوضح أن الدراما – بوصفها فناً يعكس الواقع – تلعب دورًا مهمًا في كشف الظواهر المجتمعية، وتقديم رسائل توعوية للمشاهدين حول مخاطر بعض السلوكيات.

وأكد أستاذ علم الاجتماع، أن الدراما يمكن أن تقدم خدمة مهمة للمجتمع من خلال معالجة قضايا حدثت قبل أشهر، وتقديمها بصورة تحليلية تساعد المشاهد على فهمها واستيعاب أسبابها وكيفية تجنب حدوثها، قائًلا: "الدراما ممكن تغطي جريمة وقعت من 6 أو 7 أشهر، وتعرضها لي، وبالتالي أستفيد منها كمواطن وأتعلم وأكون أكثر حرصًا"، وأن الدراما ليست قوة دافعة للجريمة، وأن معظم المشاهدين لديهم وعي كافٍ للفصل بين الواقع والخيال، باستثناء فئة محدودة من المراهقين الذين قد لا يمتلكون القدرة الكاملة على التمييز، إذ أن تأثير الدراما على هؤلاء مرتبط بمرحلتهم العمرية والحاجة إلى التوجيه الأسري والتربوي أكثر من أي شيء آخر.

الدكتور سعيد صادق
الدكتور سعيد صادق

الحلول تبدأ من الأسرة والتعليم

واختتم الدكتور سعيد صادق، أنه إذا أراد المجتمع الحد من السلوك الإجرامي، فعليه التركيز على جذور المشكلة، وعلى رأسها التنشئة السليمة داخل الأسرة، وتحسين المناهج التعليمية لتشمل قيم المواطنة وضبط النفس وإدارة الخلافات، كما يجب العمل على تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وتقوية شبكات الحماية للمراهقين والشباب، مؤكدُا أن blaming الدراما وحدها هو اختزال غير علمي للمشكلة، وأن الحلول الحقيقية تتطلب معالجة المؤسسات الاجتماعية مجتمعة، لأنها هي التي تصنع الإنسان قبل أن يشاهد التلفزيون أو يتأثر بأي محتوى إعلامي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء