رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بين الرماد والشبهات الجنائية.. الحرائق في مصر جرائم منظمة أم قضاء وقدر؟

الحرائق في مصر -
الحرائق في مصر - أرشيفية

بين الحين والآخر، تشهد مصر حرائق تلتهم المنشآت الصناعية والتجارية والفنية، لكنها تثير التساؤل حين تتكرر في مواسم محددة. يثار الجدل حول الأسباب الحقيقية وراءها، وهل تختبئ خلفها دوافع إجرامية منظمة مثل التهرب من الالتزامات أو طمس جرائم أكبر، أم أن الإهمال هو السبب الأساسي وراء تكرار الحرائق بنفس السيناريو وفي نفس التوقيت.

ستوديوهات فنية بين الرماد

يعد ستوديو مصر من أبرز الأماكن التي شهدت حرائق متكررة؛ الحريق الأول وقع في أغسطس 2009 أثناء تجهيز ديكور لعمل سينمائي، وأسفر عن تدمير كامل للديكورات والملابس ومعدات التصوير، وتسبب بخسائر مالية كبيرة. المفاجأة أن حادثًا مشابهًا وقع مؤخرًا بنفس الظروف، وفي 16 مارس 2024، اندلع حريق هائل في ستوديو الأهرام بالعمرانية بمحافظة الجيزة، امتد لعدة عقارات سكنية مجاورة، مسببًا خسائر مادية فادحة وتدميرًا كاملًا للاستوديو التاريخي.

 

إحصاءات مأساوية للحرائق في مصر

تشير البيانات الرسمية إلى تسجيل 46 ألفًا و925 حادث حريق خلال عام 2024 وحده، بمعدل 129 حادثًا يوميًا وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وتحليل الفترة من 2010 إلى 2020 يُظهر وقوع 438 ألف حريق، تسببت في خسائر مادية تقدر بنحو 3.6 مليار جنيه.

 

شبهات جنائية وأهداف اقتصادية محتملة

تتراوح الشبهات الجنائية بين النفى الرسمي والسياقات المشبوهة. غالبًا ما تنتهي التحقيقات إلى أسباب تقنية مثل الماس الكهربائي أو أعقاب السجائر، لكن الوقائع تشير إلى احتمالية وجود دوافع إجرامية في حرائق المصانع والمخازن، خاصة في مناطق صناعية مكتظة مثل العتبة وباب الشعرية، حيث تبين أن بعض أصحاب المخازن يعملون بدون تراخيص، مما يثير الشكوك حول وجود دوافع غير عرضية.

 

الزمن المشبوه.. موجة الحرائق الصيفية

يزداد الشبه مع تصاعد الحرائق في فترات محددة، كما حدث في موجة يوليو 2025 التي شهدت حرائق في سنترال رمسيس، ومصنع إسفنج في دمياط، ومصنع كيماويات في بدر، ومحول كهربائي في العاشر من رمضان، جميعها في توقيتات متقاربة، ما يثير التساؤل حول الأهداف الاقتصادية أو الإجرامية وراء هذه الحوادث.

 

الدوافع الاقتصادية وراء الحرائق

تشير التحليلات إلى أن الحرائق قد تكون وسيلة لطمس أدلة التهرب الضريبي، أو التستر على عمليات اختلاس، أو إخفاء خسائر مالية، أو الحصول على تعويضات تأمينية مبالغ فيها، وأحيانًا تستخدم لتطهير المخازن من البضائع أو المواد الخام المفقودة، أو لتسهيل عمليات غسل الأموال، ما يجعل بعض الحوادث تتجاوز مجرد الإهمال الفني.

 

العوامل العلمية والفنية وراء الحرائق

من جانب آخر، يرى الخبراء أن الإهمال الفني والظروف المناخية تلعب دورًا كبيرًا في تصاعد الحرائق. ويشير الدكتور نادي رياض، رئيس لجنة البحوث والتطوير باتحاد الصناعات، إلى أن ضعف تطبيق كود الحريق المصري وتدريب الأفراد على استخدام أجهزة الإطفاء يزيد من حجم الخسائر. كما أن المنتجات الكهربائية الرديئة والماس الكهربائي يشكلان نحو 18% من مسببات الحرائق، بينما التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة مع انخفاض الرطوبة تزيد من احتمالية الاشتعال.

 

حلول وسبل الحد من الحرائق

يشدد الخبراء على ضرورة تعزيز أنظمة الرقابة والمساءلة في المنشآت، ومنح حوافز للمصانع والشركات التي تطبق نظام الكود، وتطبيق اشتراطات السلامة بشكل صارم، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية للإطفاء وتحديث المعدات، ومعالجة مشكلة الزحام المروري لضمان وصول سيارات الإطفاء بسرعة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء