مساعد وزير الخارجية الأسبق: القائمة المطلقة تمثل فيروسًا قاتلًا للسياسة
قال السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن المشهد الانتخابي يعكس بشكل واضح الحالة السياسية في مصر، حيث لا يمكن فصل مشكلة قانون الانتخابات عن التجاوزات التي شهدتها العملية الانتخابية.
وأوضح مرزوق لـ«إيجبتكِ»، أن النظام القائم على القائمة المطلقة يمثل فيروسًا قاتلًا للسياسة والتمثيل الشعبي، وسيفرز برلمانًا لا يعبر عن الشعب، حيث جاء نصف أعضائه عبر التزكية من خلال القائمة، والنصف الآخر جاء عبر النظام الفردي الذي سيطر عليه المال السياسي في الدوائر الانتخابية على مستوى الجمهورية.
تجميل الصورة عبر مشاهد غير حقيقة
أضاف مساعد وزير الخارجية الأسبق أن البعض حاول تجميل الصورة، عبر مشاهد غير ذات دلالة حقيقية مثل الزحام أمام اللجان الانتخابية، أو صور العروسين اللذين تركا «الكوشة» ليصوتا في الانتخابات بثياب الزفاف، أو الرجل المريض الذي تم نقله على «نقالة» مع أنبوبة أكسجين للإدلاء بصوته، مشيرًا إلى أن ذلك يؤكد حالة الإنكار وخداع النفس بشأن حقيقة الوضع الانتخابي.
المال السياسي يسيطر على الانتخابات
وتابع مرزوق أن المقاعد البرلمانية أصبحت تُعرض في مزادات المال السياسي، حيث وصل سعر المقعد إلى أكثر من 50 مليون جنيه بحسب شهادات بعض أعضاء أحزاب الموالاة، وتزايدت ظاهرة سماسرة الانتخابات الذين يمارسون مهنتهم أمام اللجان الانتخابية.
دور الهيئة الوطنية للانتخابات
وأشار إلى أنه رغم القرار الصادر عن الهيئة الوطنية للانتخابات بإلغاء بعض نتائج اللجان الانتخابية في المرحلة الأولى، إلا أن السؤال الأهم يبقى حول دور هذه الهيئة، التي من المفترض أن يكون دورها أكبر من مجرد عد الأصوات، لافتًا إلى أن هذه الهيئة مسؤولة عن ضمان توفر المناخ المناسب للعملية الانتخابية، والتأكد من التزام جميع الأطراف بالقوانين الانتخابية سواء قبل أو أثناء أو بعد عملية التصويت.
وشبه مرزوق العملية الانتخابية بـ«عرس لم يحضر فيه أصحاب الفرح، بل غاب عنه المأذون، ما يجعل نتيجته غير شرعية من الأساس»، مؤكدًا أن الوضع الراهن خطير جدًا ويحتاج إلى تدخل عاجل يتمثل في إلغاء هذه الانتخابات.
وشهد المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب 2025، أجواءً مشحونة بالتوتر في عدد من المحافظات، مع تصاعد الاتهامات والمخالفات التي رصدها مرشحون ومتابعون داخل اللجان وخارجها.
وتنوعت الشكاوى بين اعتداءات مزعومة، وعمليات شراء أصوات، واستغلال الأطفال في توجيه الناخبين، وَسَط مطالبات بضرورة تدخل الجهات المعنية للحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية.
وفي 18 نوفمبر، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، إلغاء انتخابات مجلس النواب في 19 دائرة انتخابية موزعة على 7 من محافظات المرحلة الأولى، بسبب مخالفات انتخابية.
تضمنت المخالفات التي أعلنتها الهيئة، خروقات للدعاية الانتخابية أمام أبواب اللجان، وعدم تسليم المرشح أو وكيله صورة من كشف حصر الأصوات، إضافة لتفاوت عدد الأصوات بين اللجان الفرعية والعامة.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي دعا الهيئة الوطنية للانتخابات إلى التدقيق في الأحداث والطعون، واتخاذ القرارات الصحيحة سواء بالإلغاء الكامل أو الجزئي، مع الإعلان عن الإجراءات المتخذة لمخالفات الدعاية لضمان الرقابة الفعالة.

