كيف يواجه الجيش الفنزويلي التهديدات المحتملة من الولايات المتحدة؟
تصاعدت التوترات بين فنزويلا والولايات المتحدة إلى مستويات غير مسبوقة، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم السبت، أن المجال الجوي فوق فنزويلا ومحيطها أصبح "مغلقاً بالكامل"، في تصريح أثار الكثير من التساؤلات حول إمكانية تحول الضربات البحرية الأمريكية إلى عمليات برية داخل الأراضي الفنزويلية، وفق وكالة "رويترز".
تصعيد الوضع إلى عمل عسكري مباشر
وتأتي تصريحات ترامب في سياق العمليات الأمريكية المستمرة ضد القوارب المشتبه بتورطها في تهريب المخدرات عبر البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 80 شخصاً، وسط تحذيرات من احتمالية تصعيد الوضع إلى عمل عسكري مباشر داخل فنزويلا.
في الوقت نفسه، كشفت تقارير أن ترامب أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حيث بحث الجانبان إمكانية عقد لقاء ثنائي وربما زيارة محتملة للرئيس الفنزويلي إلى الولايات المتحدة، في خطوة يبدو أنها محاولة لتخفيف حدة الأزمة.
الجيش الفنزويلي يواجه هشاشة كبيرة
وبحسب وكالة "رويترز" ومصادر مطلعة على الوضع العسكري، فإن الجيش الفنزويلي يواجه هشاشة كبيرة مقارنة بالقوة الأمريكية، سواء من حيث عدد الجنود أو القدرات التقنية والتدريبية.
كما يعاني الجيش من نقص حاد في الأجور، حيث يبلغ متوسط راتب الجندي نحو 100 دولار شهرياً، وهو مبلغ لا يغطي الاحتياجات الأساسية للأسرة الفنزويلية المتوسطة. إضافة إلى ذلك، يعاني الجيش من تدهور كبير في المعدات العسكرية وانخفاض مستوى جاهزيته القتالية.

استراتيجيات الدفاع الفنزويلية
رغم هذه التحديات، كشفت وثائق تخطيط ومصادر مطلعة أن فنزويلا تعتمد حالياً على استراتيجيتين رئيسيتين للتصدي لأي تهديد أمريكي محتمل:
-خطة "المقاومة المطولة": تعتمد هذه الاستراتيجية على نشر وحدات عسكرية صغيرة في أكثر من 280 موقعاً حول البلاد، مع تنفيذ تكتيكات حرب عصابات وأعمال تخريبية لتأخير تقدم القوات الغازية. وقد تم تجهيز هذه الوحدات بأكثر من 5000 صاروخ "إيغلا" روسي الصنع، لتعزيز القدرة الدفاعية على المدى القصير والمتوسط.
-استراتيجية "إحداث الفوضى": وهي خطة لم يتم الإعلان عنها رسمياً، وتركز على استخدام أجهزة الاستخبارات والميليشيات المسلحة الموالية للحكومة لخلق حالة من الاضطراب في العاصمة كاراكاس، بهدف تحويل البلاد إلى بيئة غير مستقرة، مما يصعب على القوات الأجنبية السيطرة على الوضع بسرعة.

التحديات الداخلية والاتهامات الدولية
تواجه حكومة مادورو انتقادات حادة من المعارضة المحلية والمنظمات الدولية، إضافة إلى تحذيرات الولايات المتحدة وبعض دول أمريكا اللاتينية، بشأن وجود صلات بين الحكومة وجماعات تهريب المخدرات التي تتهم أيضاً بممارسة العنف في البلاد. ومع ذلك، تصر الحكومة الفنزويلية على نفي هذه الاتهامات، مؤكدة أن الولايات المتحدة تسعى فقط إلى تغيير النظام للسيطرة على الاحتياطيات النفطية الضخمة في البلاد، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد العسكري والسياسي في فنزويلا.
يبقى الجيش الفنزويلي أمام تحدٍ كبير في مواجهة أي تدخل أمريكي محتمل، خصوصاً بالنظر إلى الفارق الشاسع في القدرات العسكرية بين الطرفين. ومع ذلك، فإن استراتيجيات المقاومة المطولة والفوضى المنظمة، إلى جانب التحالف مع الميليشيات المحلية، قد تمنح الحكومة الفنزويلية بعض الوقت للتعامل مع أي تهديد خارجي محتمل، مع الاحتفاظ بخيارات الردع السياسي والدبلوماسي.

