سامح فايز: آلاف الكتاب ضائعون بين مفرمة المصالح والسوق الموازية| خاص
خارج أضواء الشهرة، يظل الكثير من الكتاب الموهوبين مظلومين، غير معروفين لجمهور القراء على الرغم من حجم أعمالهم وجودتها، وهو ما يؤكده الكاتب الصحفي سامح فايز في حديثه لـ«إيجيبتك» بقوله إن الوسط الأدبي مليء بشخصيات مثل القاص السكندري محمد حافظ رحب، الذي تعرض لموجة من التجاهل من قبل الصحف الأدبية السائدة، أو الروائيين محمود عوض عبد العال ومصطفى نصر، الذين مروا مرور الكرام على الساحة الثقافية في الإسكندرية ولم يحصلوا على الاعتراف المستحق لهم رغم ما قدموه من أعمال متميزة.
الكتاب المظلومون بين التجاهل الإعلامي وتكتلات المصالح
ويضيف فايز أن المشهد الأدبي في مصر يتحكم فيه تكتلات المصالح وجماعات النفوذ، حيث تهيمن المصالح على ما يُقرأ وما يُعرض، ما يجعل فكرة تطبيق المثقفين للأفكار التي ينادون بها مجرد كلام نظري بعيد عن الواقع، مشيرًا إلى أن الأمر لم يعد يقتصر على التجاهل الإعلامي أو النفوذ الثقافي، بل أصبح السوق الأدبي نفسه عاملاً حاسماً في تحديد مصير الكتاب، إذ شهدت السنوات الأخيرة سيطرة آليات السوق الحر على صناعة الثقافة، حيث يحدد العرض والطلب ما يصل إلى القارئ وما يظل حبيس الرفوف، ويوضح الكاتب الصحفي أن هذا التوجه أثر بشكل مباشر على مبيعات الأعمال الأدبية، فحتى الروائي المميز أحمد الشيخ يجد صعوبة في منافسة روايات الرعب أو الأعمال التجارية التي يروج لها ناشرو الأعمال الكبرى وفق حسابات «بيزنس النشر».
سيطرة السوق الحر تحدد مصير الأعمال الأدبية
وتتضاعف المشكلة مع وجود سوق موازٍ خارج إطار الشرعية الاقتصادية، يعتمد على النسخ المزورة والترويج الانتقائي لأعمالٍ بعينها، ما يقتل فرص أعمال مهمة أخرى ويضعها خارج دائرة الانتشار، ويضيف فايز أن الدولة تصادر سنويًا ملايين النسخ المزورة، لكن حجم السوق الضخم للنسخ المقلدة، التي غالبًا ما تكون مأخوذة من كتابات شبابية على منصات التواصل الاجتماعي، يظل بعيدًا عن السيطرة، مما يضاعف الضغوط على الكتاب الأصليين ويحد من وصولهم إلى الجمهور المستحق.
ويخلص فايز إلى أن القضية أعقد من مجرد تكريم كاتب مظلوم هنا أو هناك، فهناك آلاف الكتاب الذين ينتظرون دورهم في طابور طويل من التجاهل والتهميش، حيث «ينهرسون في مفرمة جماعات المصالح وسيطرة آليات السوق والمنافسة غير العادلة»، على حد وصفه وهو ما يحول مشهد الأدب إلى ساحة تتقاطع فيها القوة الاقتصادية مع النفوذ الثقافي، تاركةً الكثير من الأصوات المبدعة بلا فرصة للتعبير عن قيمتها الحقيقية.