جرس إنذار.. دعوات لمراجعة النظام الانتخابي بعد تجاوزات انتخابات النواب
شهدت الساحة السياسية موجة من المطالبات بإعادة النظر في النظام الانتخابي عقب ما أثير حول تجاوزات شابت عملية انتخابات مجلس النواب 2025، وهو ما اعتبره عدد من الخبراء تهديدًا لنزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها.
واتفق الخبراء على أن التجاوزات الانتخابية شكلت جرس إنذار يستدعي مراجعة شاملة للنظام الانتخابي، بما يكفل تعزيز النزاهة والشفافية، ويفتح المجال أمام تعددية سياسية حقيقية تعكس تنوع المجتمع المصري.
مسار دستوري مقترح
وأكد الدكتور عبد المنعم سعيد، المفكر السياسي، أن ما جرى في الانتخابات يستدعي تدخلًا عاجلًا لإعادة تقييم النظام الانتخابي، معتبرًا أن نجاح قائمة واحدة بالتزكية «أمر لا يليق بصورة مصر».
وأوضح سعيد لـ«إيجبتكِ»، أن النظام الحالي لا يتيح مشاركة فعلية للقوى السياسية المختلفة، ما يفرض الحاجة إلى تبني نظام انتخابي جديد يضمن المنافسة الحقيقية والشفافية.
وأشار إلى أهمية معالجة الأخطاء التي شابت العملية الانتخابية عبر مسارات دستورية، مستندًا إلى المادة 248 التي تمنح مجلس الشيوخ حق دراسة واقتراح ما يعزز الديمقراطية ويدعم السلام الاجتماعي ويصون الحقوق والحريات العامة.
خيار عادل لتمثيل الأحزاب
من جانبه، قال الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن المخالفات التي رُصدت في المرحلة الأولى من الانتخابات دفعت الناخبين إلى رصد وتوثيق التجاوزات في المرحلة الثانية بصورة أكبر.
وأكد السيد لـ«إيجبتكِ»، أن حجم التجاوزات يستدعي تدخلًا فوريًا لتعديل النظام الانتخابي، موضحًا أن القائمة النسبية تعد خيارًا أكثر عدالة لتمثيل الأحزاب السياسية، وتؤدي إلى برلمان يعكس تعددية حقيقية داخل المجتمع.
تهيئة بيئة مناسبة لعمل الأحزاب
بدوره، شدد عاطف مغاوري، القيادي بحزب التجمع، على أن الوضع الراهن في العملية الانتخابية لا يمكن أن يستمر، مؤكدًا ضرورة إعادة النظر في الحياة السياسية عمومًا، وإتاحة حرية الرأي والتعبير وتهيئة بيئة مناسبة لعمل الأحزاب.
وأضاف مغاوري لـ«إيجبتكِ» أن توجيهات الرئيس المتعلقة بنزاهة الانتخابات تشير إلى مشكلة سياسية حقيقية تستوجب التدخل العاجل.
وأكد أن إعادة النظر في النظام الانتخابي، وتحديدًا باعتماد القائمة النسبية، يضمن تمثيلًا شاملًا لكل القوى السياسية والتيارات، مشيرًا إلى أن سيطرة فصيل واحد على البرلمان «لا تخدم مصلحة الوطن ولا المواطن».
أجواء مشحونة بالتوتر والمخالفات
وشهدت المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب 2025، أجواءً مشحونة بالتوتر في عدد من المحافظات، مع تصاعد الاتهامات والمخالفات التي رصدها مرشحون ومتابعون داخل اللجان وخارجها.
وتنوعت الشكاوى بين اعتداءات مزعومة، وعمليات شراء أصوات، واستغلال الأطفال في توجيه الناخبين، وَسَط مطالبات بضرورة تدخل الجهات المعنية للحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية.
وفي 18 نوفمبر، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، إلغاء انتخابات مجلس النواب في 19 دائرة انتخابية موزعة على 7 من محافظات المرحلة الأولى، بسبب مخالفات انتخابية.
تضمنت المخالفات التي أعلنتها الهيئة، خروقات للدعاية الانتخابية أمام أبواب اللجان، وعدم تسليم المرشح أو وكيله صورة من كشف حصر الأصوات، إضافة لتفاوت عدد الأصوات بين اللجان الفرعية والعامة.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي دعا الهيئة الوطنية للانتخابات إلى التدقيق في الأحداث والطعون، واتخاذ القرارات الصحيحة سواء بالإلغاء الكامل أو الجزئي، مع الإعلان عن الإجراءات المتخذة لمخالفات الدعاية لضمان الرقابة الفعالة.

