42 مليار جنيه تشعل سباق الاستثمار في شرق القاهرة
شهد قطاع التطوير العمراني دفعة كبيرة بعد توقيع عقد تخصيص أرض مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لتنفيذ مشروع باستثمارات تتجاوز 42 مليار جنيه، على مساحة تقارب 28 فدانا، ليصبح واحدا من أضخم المشروعات متعددة الاستخدامات في شرق القاهرة خلال السنوات الأخيرة.
ويضم المشروع برجين بارتفاع يصل إلى 150 مترا، وفيلات ملكية مستقلة، ووحدات فندقية متنوعة، إلى جانب فندق عالمي المستوى ومنطقة تجارية راقية، في موقع استراتيجي يربط القاهرة الجديدة بمدينة المستقبل والعاصمة الإدارية.
ورغم الطابع العمراني والمعماري الفاخر للمشروع، فإن انعكاساته الاقتصادية كانت محور اهتمام الخبراء، خاصة في ظل توجه الدولة لتعظيم العائد من الأراضي الاستثمارية، وتوسيع الطاقة الفندقية للوصول إلى 30 مليون سائح بحلول 2030.
المشروع يضخ دماء اقتصادية جديدة
وقال الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، إن دخول استثمار تتجاوز قيمته 42 مليار جنيه في مشروع واحد يحمل عدة رسائل، أبرزها قوة جاذبية شرق القاهرة كمركز اقتصادى جديد، وتزايد الإقبال من المستثمرين العرب على المشروعات طويلة الأجل ذات العوائد المستدامة.
وأوضح عبده في تصريحات لـ «إيجبتك»، أن المشروع سيحدث «حالة حراك واسعة» في قطاعات المقاولات، ومواد البناء، والخدمات الفندقية، وسلاسل التوريد المرتبطة، مما يعنى ضخ سيولة في السوق وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في المراحل المختلفة للمشروع.
وأشار إلى أن القاهرة الجديدة تشهد تنافسا متزايدا على المشروعات الفاخرة، وأن وجود برجين بارتفاع 150 مترا وفندق عالمي المستوى يرفع سقف المنافسة ويعزز القيمة الاستثمارية للمنطقة.
وأضاف أن الاستثمارات الخليجية تعد عنصرا أساسيا في دعم خطة الدولة للوصول إلى 30 مليون سائح، لأنها ترفع جودة المنتج الفندقي وتقدم خدمات بمعايير عالمية تجذب شرائح جديدة من السائحين، مشيرا إلى أن المشروع يرسخ ثقة المستثمر العربي في الاقتصاد المصري ويعزز تدفقات النقد الأجنبي.
لكن عبده أكد أهمية أن تواصل الدولة متابعة حركة العرض والطلب، حتى لا تنشأ فجوات مستقبلية، خصوصا في قطاع الوحدات الفندقية، رغم أن المؤشرات الحالية تظهر ارتفاع الطلب في شرق القاهرة نتيجة التوسع العمراني الكبير وارتباط المنطقة بالعاصمة الإدارية.
المشروع يعزز قيمة شرق القاهرة
من جانبه، أكد المهندس فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، أن المشروع يمثل نقلة نوعية لشرق القاهرة، لأنه يرفع القيمة الاقتصادية للمنطقة ويخلق رواجا استثماريا يمتد إلى المشروعات المحيطة وأسعار الأراضي.
وأشار إلى أن وجود استثمار خليجي بهذا الحجم يعكس ثقة حقيقية فى السوق المصرية، خاصة أن المستثمر العربي يفضل المشروعات طويلة المدى ذات العائد الثابت، مضيفا أن المشروع يتماشى تماما مع رؤية الدولة في زيادة الطاقة الفندقية وتطوير نمط الضيافة الفاخرة.
ويرى فوزي أن منطقة شرق القاهرة مازالت فى مرحلة «تشكل عمرانى متسارع»، وأن مشروعات بهذا الحجم لا تحمل مخاطر التشبع، بل تعزز التنافسية وتجذب استثمارات جديدة، خصوصًا مع قرب المنطقة من محاور رئيسية مثل الدائرى الأوسطى والطريقين السويسى والعين السخنة.
وأكد أن القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية أصبحتا محورا لحركة الاستثمار العقارى فى مصر، وأن دخول مشروعات عالمية المستوى يزيد من قوة المنطقة وقدرتها على استقطاب المستثمرين الأجانب.
وأوضح أن المشروع سيضيف قيمة كبيرة لقطاع الضيافة، ليس فقط من حيث عدد الغرف الفندقية، بل من حيث جودة الخدمات، ومساحات الوحدات، والواجهات الزجاجية، والتصميم المعمارى الذى يرفع معيار المنافسة فى السوق ككل.