رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى وفاته.. كيف وصف اللسادات هينرى كيسنجر؟

السادات وهنري كيسنجر
السادات وهنري كيسنجر

في مثل هذا اليوم، التاسع والعشرين من نوفمبر، يعود اسم هنري كيسنجر إلى الواجهة مجددًا في ذكرى وفاته، ليس فقط باعتباره أحد أبرز صُنّاع السياسة الأمريكية في القرن العشرين، بل كشخصية أثارت جدلًا واسعًا في الذاكرة المصرية والعربية، خاصةً من خلال ما سجّله الرئيس الراحل أنور السادات عنه في مذكراته الشهيرة «البحث عن الذات»، ففي كل مرة تُستعاد فيها سيرته، تعود معها صفحات من التاريخ السياسي المتشابك بين القاهرة وواشنطن وتل أبيب، حيث كان كيسنجر حاضرًا في لحظات مفصلية سبقت حرب أكتوبر 1973 ورافقت أيامها وتلتها، بل إنه كان أحد اللاعبين الذين أثّروا في مستقبل المنطقة على مدار سنواتٍ طويلة.

دور كيسنجر في انسداد المسار السياسي قبل الحرب

يروي السادات في شهادته التاريخية أن كيسنجر كان يدير سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط بأسلوب لا يمنح مصر ما تحتاجه من وضوح أو ضغط فعلي على إسرائيل، إذ كان يرى في هذا الرجل تجسيدًا لمدرسة سياسية تؤمن بإدارة الأزمات لا حلّها، وتعتقد أن الزمن يعمل دائمًا لصالح تل أبيب. 

كانت الرسائل التي حملها حافظ إسماعيل، وزير الدولة للشئون الخارجية وقتها، إلى واشنطن قبل حرب أكتوبر 1973 دليلًا على ذلك، إذ يؤكد السادات أن كيسنجر تعامل معها ببرودٍ واضح، بل وتجاهل بعض مضمونها، الأمر الذي جعل القنوات الدبلوماسية مسدودة تمامًا في لحظة كانت مصر تبحث فيها عن نافذة تُجنّب المنطقة الانفجار، وعند تلك النقطة، يقول السادات إنه أدرك أن الولايات المتحدة لن تمارس أي ضغط حقيقي يدفع إسرائيل للانسحاب من الأراضي المحتلة، فكان الاستنتاج الحاسم أنه لا بديل عن الحرب لتحريك المياه الراكدة.

محاولات لوقف النار مبكرًا

عندما اندلعت حرب أكتوبر، لم يكن كيسنجر بعيدًا عن خطوط النار رغم وجوده في واشنطن، إذ سجل السادات في أوراقه أن اتصالات وزير الخارجية الأمريكي في أثناء القتال كانت متوترة، مليئة بالقلق على وضع إسرائيل بعدما بدأت خطوطها الدفاعية في سيناء تتهاوى تحت ضربات الجيش المصري. 

ويضيف أن كيسنجر حاول منذ الأيام الأولى منع الاتحاد السوفيتي من التدخل المباشر، وفي الوقت ذاته سعى لفرض وقف إطلاق النار سريعًا لإنقاذ الموقف الإسرائيلي ومنع انهيار أكبر قد يغير قواعد النفوذ في المنطقة، وبرغم كل حساباته، ظل كيسنجر يتعامل بدهاء يصفه السادات بأنه خليط من الضغط على كل طرف وانتزاع تنازلات متبادلة تُبقيه في قلب اللعبة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء