في ذكرى وفاتها.. ممدوح الجبالي يكشف أسراراً جديدة عن «ذكرى»| خاص
في مثل هذا اليوم، يطل علينا طيف الفنانة ذكرى من جديد، بصوتها الذي ما زال يملأ الذاكرة دفئًا ودهشة، وبحضورها الفني الذي لم ينطفئ رغم مرور السنوات، واحدة من الأصوات التي لا تشبه أحدًا، والتي رحلت مبكرًا لكنها تركت أثرًا لا يمحوه الزمن، وفي ذكرى رحيلها، نتحدث مع الملحن ممدوح الجبالي، أحد أقرب الفنانين تعاونًا معها، ليحكي عن إنسانة وفنانة ظلت في وجدانه حتى اليوم.
< ما أول شيء جذبك في شخصية ذكرى عندما بدأتما العمل معًا؟
يقول الجبالي لـ «إيجبتك»: أعرف ذكرى منذ سنوات طويلة، قبل حتى قدومها إلى مصر، كنت أتابعها في إذاعة تونس وأدركت من اللحظة الأولى أنني أمام صوت استثنائي، وعندما جاءت إلى مصر في التسعينيات لم أتردد في التواصل معها، عرفتها بنفسي وعرضت عليها التعاون، ومنذ اللحظة الأولى أدركت جمال شخصيتها ورقي تعاملها.
< كيف كانت تتعامل مع الموسيقى داخل الاستوديو؟ هل كان لديها أسلوب خاص؟
ذكرى كانت نموذجًا للفنان الحقيقي، تعاملها كان في منتهى الشياكة والرقي، وكانت داخل الاستوديو تملك حضورًا فنيًا خالصًا، الجميع أحب بساطتها ورقيها وصدق أدائها.
< هل كانت تشاركك في اختيار الكلمات والألحان؟
طبعًا.. كانت تشارك في كل التفاصيل، ولديها ذوق حساس جدًا، وتعرف جيدًا ما تريد، إذا لم يعجبها تعبير معين كانت تطلب تغييره فورًا، لم تكن مجرد مؤدية بل شريكة حقيقية في صناعة الأغنية.
< ما الأغنية الأقرب إلى قلبك والتي شعرت أنها كانت فخورة بها؟
أحب جدًا إجابتي للسؤال ده… الأغنية هي «عارف » هذه الأغنية متكاملة من كل الجوانب: اللحن، الأداء، والتوزيع، هي واحدة من أجمل ما قدمته ذكرى، وما زالت رغم السنين محتفظة برونقها وجمالها وكأنها ولدت أمس.
< هل هناك موقف يعكس شخصيتها الحقيقية أثناء العمل؟
كانت مرحة بطريقة تلقائية، وخجولة في نفس الوقت تبتسم دائمًا رغم ما كانت تمر به من مشاكل شخصية، وكانت تذوب في العمل الفني وتتحول إلى طاقة خالصة، كانت مؤثرة جدًا، برحيلها خسر الوسط الفني شخصية لا تعوض.
< ما الذي ميز صوتها عن أي فنانة أخرى؟
ذكرى كانت تمتلك إمكانيات صوتية خارقة بالفعل، حنجرة قوية وتكنيك لا يصدق، كانت تحفظ الأغنية من أول مرة وتغنيها كأنها ولدت معها، تغني أربع أو خمس مقطوعات لحنية مختلفة في اللحظة نفسها، ولم نكن نحتاج لإعادة التسجيل لتقدم أداءً مبهرًا من «أول تيك ».
< هل تحتفظ بذكريات شخصية معها؟
كانت بيننا كيمياء جميلة، كنت أفرح جدًا بتواصلها معي كانت إنسانة كريمة وحساسة للغاية تجاه الآخرين، لن أنسى رسالتها يوم حرب العراق، كانت مليئة بالحزن والوجع، تشبه قلبها الرقيق الذي كان يتأثر بألم العالم.
ويضيف الجبالي: الاسم الفني «ذكرى» أطلقه عليها الموسيقار بليغ حمدي، حين نادوها أمامه باسم «ذكرى محمد»، فاعتقد معنى آخر غير اسم المطربة نفسه فنصحها بأن يكون «ذكرى» فقط.
الذكرى الآخيرة قبل الرحيل
ويستعيد ذكرى آخر تعاون بينهما ومن الأقرب إلى قلبي أيضًا أغنية «أنا شايفة إن آخري معاك كده»، وهي آخر أغنية سجلتها معي في ألبوم يوم ليك ويوم عليك، والتي لم تأخذ حقها الفني للأسف؛ فقد رحلت بعد صدور الألبوم بيومين فقط.
حين تتحول الأصوات إلى ذاكرة
في ذكرى رحيلها، يبدو الحديث عن الفنانة ذكرى محاولة صغيرة للتمسك بما تبقى من حضورها، لم تكن مجرد صوت قوي أو أداء مبهر؛ كانت روحًا شفافة تعيش الفن كأنه قدرها، وتمنح لكل أغنية جزءًا من قلبها.
وبين شهادات من عرفوها كالموسيقار ممدوح الجبالي، ندرك أن رحيلها المفاجئ لم يُطفئ نورها، وأن صوتها سيبقى ممتدًا عبر الأجيال، يحكي عن فنانة جاءت سريعًا، ورحلت سريعًا لكنها تركت أثرًا لا يبهت.