خبير دولي: وقف إطلاق النار لمدة 50 يومًا لم يغير الواقع الإنساني بغزة
أعرب الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، عن تقديره لأرواح الشهداء ولأهالي فلسطين الصامدين في وجه ما وصفه بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الممنهجة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية، وذلك في ذكرى يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة في الأرض والهوية والعدالة.
وأضاف عبد العاطي، أن وقف إطلاق النار لمدة 50 يومًا لم يغير الواقع الإنساني القاتم، إذ استشهد 350 فلسطينيًا خلال تلك الفترة، معظمهم من النساء والأطفال، إلى جانب استمرار عرقلة وصول المساعدات، تدمير البنى التحتية، وترك المدنيين في ظروف إنسانية مأساوية تفوق الوصف، كما أن الضفة الغربية تشهد أيضًا موجة واسعة من الانتهاكات، تشمل اعتداءات المستوطنين، عمليات الإعدام الميداني، التنكيل بالأسرى، تهويد القدس، وتوسيع الاستيطان بصورة غير مسبوقة، في ظل رفض إسرائيل الاعتراف بحق عودة اللاجئين أو الالتزام بخطوات حقيقية نحو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
ضرورة إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني
وأكد أن الفلسطينيين اليوم مطالبون بإعادة ترتيب البيت الداخلي، من خلال استعادة الوحدة الوطنية، وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس الشراكة والديمقراطية، وصولًا إلى انتخابات توافقية تسبقها مرحلة انتقالية واضحة المعالم لمواجهة التحديات الحالية، مضيفًا أن تطوير الأداء الإعلامي والحقوقي والإنساني يُعد من أهم الأدوات المطلوبة لتعزيز قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود وإيصال روايته الحقيقية إلى العالم، في مواجهة محاولات الاحتلال تشويه الحقائق وتقديم سردية أحادية.
و أشار إلى أن رغم قسوة اللحظة التاريخية، إلا أن المشهد السياسي الدولي بدأ يشهد تحولًا في المواقف، وارتفاعًا في الأصوات الرافضة للسياسات الإسرائيلية الاستعمارية، ليس فقط ضد الفلسطينيين بل تجاه دول المنطقة بأكملها، كما أن موجة المقاطعة والعزلة السياسية لإسرائيل تتسع عالميًا، وأن مواقف حكومات وبرلمانات وشعوب عديدة بدأت تتحول، مما جعل القضية الفلسطينية عنصرًا أساسيًا في البرامج الانتخابية لعدد من الدول.
دور عربي متصاعد ومبادرات لتغيير التوازنات
وأوضح عبد العاطي أن دولًا عربية، وفي مقدمتها مصر، لعبت دورًا مهمًا في وقف مخططات التهجير الجماعي، وتثبيت الحقوق الفلسطينية، ودعم مسار سياسي حقيقي، وذلك في إطار مبادرات دولية وإقليمية مثل إعلان نيويورك، مضيفًا أن الاحتلال يمر بمرحلة تراجع تدريجي.
و أكد أن وجود أكثر من 7 ملايين فلسطيني على أرضهم يمثل أقوى عناصر الصمود التاريخي، إلى جانب الإرث النضالي المستمر منذ أكثر من 108 سنوات، والدعم الدولي الشعبي المتزايد، والعلاقات الدبلوماسية والإعلامية الواسعة، مشيرًا إلى أن أكبر تحدٍّ يواجه التقدم الفلسطيني هو استمرار الانقسام السياسي، داعيًا إلى تقييم مسار النضال الوطني بشكل جاد والتوافق على رؤية فلسطينية موحدة للمرحلة القادمة.

