أحمد الشحات: مصر حشدت المجتمع الدولي لرفض تقسيم غزة والتهجير|فيديو
أكد أحمد الشحات، أستاذ العلوم السياسية، أن فكرة تقسيم قطاع غزة ليست جديدة في العقل السياسي الإسرائيلي، لكنها شهدت إعادة إحياء بعد أحداث 7 أكتوبر واستغلال الرد العسكري لتغيير الواقع الجغرافي والأمني داخل القطاع؛ لأن إسرائيل تعمل وفق تصور استراتيجي يقوم على فرض مناطق عازلة وبناء محاور عسكرية داخل غزة، كما ظهر في مناطق مثل المحررات، بهدف تحويل هذه المحاور إلى خطوط فصل دائمة توضع كأساس لواقع تقسيمي قد يستخدم مستقبلاً في أي مفاوضات سياسية.
وأضاف الشحات، خلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز، أن التحركات الإسرائيلية لا تستهدف فقط التقسيم الأمني، بل تمتد إلى تفريغ مناطق سكانية ودفع المدنيين قسرًا إلى النزوح، وهو ما يفتح الباب أمام مخطط أوسع يشمل التهجير خارج الحدود الفلسطينية، مشيرًا إلى أن مصر كانت من أوائل الدول التي رصدت هذا السلوك وحذرت من خطورته منذ الساعات الأولى للعملية العسكرية الإسرائيلية.
تحرك دبلوماسي مستمر لوقف التهجير
وأشار إلى أن القاهرة لعبت دورًا محوريًا في حشد الدعم الدولي والإقليمي لرفض أي ترتيبات تمس وحدة الأراضي الفلسطينية أو تفتح الباب أمام تهجير السكان، فقد استطاعت عبر تحركات سياسية ممتدة داخل الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، أن تُشكل موقفًا دوليًا واضحًا يرفض محاولات فرض واقع حدودي جديد داخل القطاع، سواء كان تحت مسمى منطقة أمنية عازلة أو إعادة تموضع تكتيكي، كما أنها تتحرك أيضًا على مستوى الضفة الغربية، حيث تعمل إسرائيل على تطبيق سياسة مشابهة من خلال آلاف الحواجز وخطط تقطيع الجغرافيا الفلسطينية وتحويلها إلى مناطق منفصلة يسهل التحكم بها أمنيًا وسياسيًا.
وأوضح أحمد الشحات أن ما يُعرف بالخط الأصفر، لم يرد رسميًا في اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار، معتبرًا أنه محاولة إسرائيلية لفرض تفسير أحادي لبنود الاتفاق وإعادة صياغة الواقع الأمني بما يلائم مصالحها، مؤكدًا أن إسرائيل تحاول تحويل هذا الخط من وضع أمني مؤقت إلى حدود جغرافية دائمة، وهو ما ظهر من خلال توسيع مساحة السيطرة العسكرية لمسافات تتراوح بين 800 و1000 متر داخل غزة، في مخالفة واضحة لما تم الاتفاق عليه خلال المفاوضات، كما أن توسيع الوجود العسكري وعمليات الاغتيال وملاحقة عناصر المقاومة تمثل أدوات إسرائيلية لتقييد أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بانتشار قوة أممية أو إدارة فلسطينية موحدة داخل القطاع.
واشنطن تتبنى خطاب مزدوج
ويرى الشحات أن واشنطن تتبنى خطابًا مزدوجًا، فهي من جهة تدعم استمرار وقف إطلاق النار وتنفيذ بنود اتفاق شرم الشيخ، لكنها من جهة أخرى لا تتخذ موقفًا حاسمًا من خطوات إسرائيل على الأرض.، مضيفًا أن إسرائيل وافقت على الاتفاق تحت ضغط أمريكي مباشر، ما يعني أن استمرار مرحلة التنفيذ يعتمد على مستوى الضغط من واشنطن وليس على رغبة تل أبيب.
ولفت إلى أن انشغال الولايات المتحدة بملفات دولية أخرى، مثل الحرب في أوكرانيا، يفتح مساحة أكبر أمام إسرائيل لاستغلال الوقت وفرض خطوط تقسيم بحكم الأمر الواقع، لذا فالوساطة الدولية وعلى رأسها مصر تتحرك حاليًا في اتجاهين متوازيين، ضمان تنفيذ كامل بنود اتفاق شرم الشيخ دون تأخير أو إعادة تفسير، وإطلاق مسار إعادة الإعمار لقطع الطريق أمام فرض أي ترتيبات حدودية جديدة على الأرض، مشيرًا أن استمرار هذه الجهود هو العامل الأهم في مواجهة أي محاولة لفرض واقع تقسيمي أو تغيير جغرافي دائم في غزة.

