ما مشكلة كسل العين وتأثيره على الرؤية؟.. استشاري يجيب|فيديو
أكد الدكتور طارق عبدالسميع، استشاري طب وجراحة العيون، أن مشكلة كسل العين ليست مجرد ضعف بصري تقليدي، بل ترتبط مباشرة بكيفية معالجة المخ للصور التي يستقبلها من العين، وأن الدماغ قد يعتمد على عين واحدة فقط في حال كانت الصور القادمة من العين الأخرى غير واضحة أو أقل جودة، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة تؤثر على الأطفال والبالغين على حد سواء، خصوصًا أولئك الذين يعانون من عيوب الانكسار غير المصححة أو ضعف النظر في إحدى العينين؛ مما يؤدي إلى إهمال المخ لاستخدام العين المصابة واعتماده على العين الأكثر قوة.
السن الحرجة لتفعيل العين
وبيّن طارق عبدالسميع، خلال مداخلة على شاشة القاهرة الإخبارية، أن المخ يمتلك قدرة مرنة على إعادة استخدام العين الضعيفة حتى سن تسع سنوات تقريبًا، وهي الفترة التي يكون فيها الدماغ في مرحلة نمو تسمح له بإعادة برمجة المسارات العصبية المسؤولة عن الرؤية، وأنه بعد هذا العمر يصبح من الصعب تحفيز العين المصابة أو استعادة وظائفها بشكل ملحوظ، حتى لو تم تصحيح المشكلة البصرية باستخدام النظارات أو العمليات الجراحية، وهو ما جعل كسل العين من أصعب المشكلات التي يعاني منها الكبار.
وأوضح استشاري العيون، أن الأساليب العلاجية المتبعة قبل سن التاسعة تضمنت تغطية العين السليمة بشكل مؤقت لإجبار المخ على استخدام العين الضعيفة، أو استخدام قطرات موضعية لتشويش الرؤية في العين القوية بهدف دفع الدماغ إلى إعادة تدريب العين المصابة، فضًلا عن أن هذه الطرق كانت تحقق نتائج جيدة في بعض الحالات، لكنها تفقد فعاليتها بعد تخطي السن الحرجة، إذ يصبح المخ أقل قدرة على التكيف أو إعادة بناء المسارات البصرية التي أهملها لسنوات.
دراسة حديثة تعيد الأمل
وكشف طارق عبدالسميع، عن نتائج دراسة علمية حديثة اعتمدت على تقنية مبتكرة لإعادة تشغيل الشبكية، بهدف إعادة تنشيط الخلايا العصبية المعنية بعملية الإبصار. وأوضح أن الفكرة تقوم على تحفيز الشبكية بشكل يعيد التواصل بينها وبين المخ، مما يسمح بإعادة استخدام العين الضعيفة حتى بعد سن التاسعة، مشيرًا إلى أن هذه التقنية لا تستهدف مجرد تحسين النظر، بل تعمل على إعادة بناء الوظائف العصبية الأساسية التي توقفت عن العمل نتيجة عدم استخدام العين المصابة لسنوات طويلة.
وتطرق الاستشاري أمراض العيون، إلى التجارب الأولية التي جرت على الفئران، مؤكدًا أنها حققت نتائج مذهلة ومرضية للغاية، حيث أظهرت الحيوانات تحسنًا واضحًا في استجابة الشبكية، وقدرة الدماغ على إعادة استقبال ومعالجة الإشارات البصرية من العين المتضررة، منوهًا إلى أن هذه النتائج تمثل نقلة نوعية في تعامل الطب مع كسل العين، إذ تفتح الباب أمام إمكانية علاج البالغين الذين فاتهم سن التدخل المبكر، وهو ما كان يعتبر مستحيلاً في الماضي.
خطوات قيد التطوير والتجارب
وأوضح طارق عبدالسميع، أن العمل جارٍ حاليًا على تطوير التقنية لتصبح قابلة للاستخدام البشري، مشيرًا إلى أن التجارب السريرية على البشر ستبدأ بعد التأكد من السلامة والفعالية في الدراسات المخبرية والحيوانية، وأن الأمل كبير في أن تشكّل هذه التقنية بديلاً حقيقياً للعلاجات التقليدية، خاصة لأولئك الذين لم ينجحوا في علاج كسل العين في طفولتهم أو لم يكتشفوا المشكلة مبكرًا.

واختتم الدكتور طارق عبدالسميع، حديثه بالتأكيد على أن هذه الدراسة تمثّل نقطة تحول في مجال طب العيون، خصوصًا في علاج أمراض الشبكية العصبية واضطرابات الرؤية المرتبطة بالدماغ، مشيرًا إلى أن نجاح التقنية على البشر سيمنح ملايين المرضى فرصة جديدة لاستعادة القدرة البصرية وتحسين جودة حياتهم، وأن المستقبل يحمل كثيرًا من التطور في هذا المجال، وأن البحث العلمي المستمر يثبت أن تحسين الرؤية ليس مرتبطًا تمامًا بالعمر كما كان يُعتقد سابقًا، بل يمكن إعادة تشكيل المسارات العصبية إذا ما توفرت التقنية المناسبة والتحفيز الصحيح.