ناتاشا سوكيتش: حرب غزة لها تداعيات سياسية تهدد أمن منطقة المتوسط|فيديو
أكدت ناتاشا سوكيتش، عضو الجمعية الوطنية في سلوفينيا، أن الذكرى الثلاثين لإعلان برشلونة تمثّل محطة محورية في تاريخ العلاقات الأورومتوسطية، مشددة على أن هذه المناسبة تحمل رمزية كبيرة كونها توثّق ثلاثة عقود من الشراكة والتعاون بين دول المنطقة، وأن سلوفينيا عملت خلال السنوات الماضية على تعزيز وجودها ودورها في منطقة البحر المتوسط، لتصبح أكثر نشاطًا وتفاعلاً داخل مؤسسات الاتحاد.
تعزيز دور سلوفينيا الإقليمي
وأشارت ناتاشا سوكيتش، خلال كلمتها في قمة رؤساء البرلمانات للاتحاد من أجل المتوسط برئاسة النائب محمد أبو العينين، وكيل مجلس النواب، إلى أن بلادها أصبحت جزءًا أساسيًا من مسار التعاون الإقليمي، لافتة إلى أن انخراط سلوفينيا المتزايد يعكس قناعة راسخة بعمق الترابط بين دول المنطقة، وبأن مستقبلها السياسي والاقتصادي يعزز من خلال منصة الاتحاد من أجل المتوسط، كما أن وجود سلوفينيا الفاعل داخل الاتحاد يعكس رغبتها في المساهمة في صياغة سياسات أكثر انسجامًا مع تطلعات الشعوب، وتعزيز الحوار بين الثقافات التي تربط بين دول حوض المتوسط.
وتحدثت ناتاشا سوكيتش، عن حجم التحديات التي تواجه شعوب المتوسط، موضحة أن الأزمات الإقليمية والعالمية تتطلب تعاونًا غير مسبوق بين البرلمانات والحكومات، خاصة في ظل التطورات الدرامية التي تشهدها المنطقة، مشيرة إلى أن الحرب في غزة تمثل أحد أكبر التحديات الراهنة، لما لها من تداعيات إنسانية وسياسية تهدد الأمن والاستقرار في منطقة المتوسط، مؤكدة ضرورة تكثيف الجهود الدولية لاحتواء آثارها.
أزمات المناخ والغذاء والكوارث
كما سلطت ناتاشا سوكيتش، الضوء على التغير المناخي وتداعياته المتسارعة، والحاجة إلى تعاون أوسع لمواجهة الظواهر المناخية المتطرفة التي تؤثر بصورة مباشرة على شعوب الدول المطلة على البحر المتوسط، مضيفه أن قضايا الأمن الغذائي والكوارث الطبيعية أصبحت أكثر إلحاحًا، وأن ارتفاع درجات الحرارة، وندرة المياه، والحرائق، والفيضانات، كلها عوامل تتطلب حلولاً مشتركة ومبادرات عابرة للحدود للمحافظة على الأمن والاستقرار البيئي.
وأكدت عضو الجمعية الوطنية السلوفينية، أن الاتحاد من أجل المتوسط يدخل اليوم مرحلة جديدة من التنمية وآفاقاً أوسع للتعاون، وهو ما يحمّل الدول المشاركة مسؤولية أكبر لتعزيز التكامل وتبادل الخبرات، وأن طبيعة الاتحاد كمنصة متعددة الأطراف تتيح المجال أمام الدول لتقديم حلول مبتكرة، والتفاعل مع التحديات المشتركة بشكل جماعي، بعيدًا عن المقاربات الضيقة التي لم تعد صالحة للتعامل مع تطورات العصر.
منصة فريدة للتعاون
ولفتت ناتاشا سوكيتش، إلى أن الاتحاد من أجل المتوسط يُعد منصة فريدة تجمع بين دول لها روابط تاريخية وجغرافية واقتصادية وثقافية عميقة، مشيرة إلى أن هذه الخصوصية تمنحه قدرة استثنائية على بناء شراكات قادرة على إحداث التغيير المطلوب، وأن التعاون البرلماني داخل الاتحاد يشكل بدوره قوة دافعة لتعزيز الحوار السياسي، وتطوير التشريعات التي تدعم التنمية المستدامة، وتمكين الشباب والمرأة، وتحسين جودة الحياة للمجتمعات المحلية.
وشددت ناتاشا سوكيتش، على أهمية تعزيز العمل البرلماني في مواجهة التحديات، مؤكدة أن البرلمانات قادرة على إحداث تأثير مباشر من خلال سنّ تشريعات تحمي البيئة، وتدعم الاقتصاد الأخضر، وتؤسس لسياسات أكثر عدالة وشمولاً، داعيه إلى زيادة التنسيق بين البرلمانات لضمان تبادل أفضل للمعلومات والخبرات، بما يساعد في إصلاح السياسات ومواجهة الأزمات بأساليب فعالة وأكثر استدامة.

رؤية أوسع لمستقبل مشترك
واختتمت ناتاشا سوكيتش، كلمتها بالتأكيد على أن الذكرى الـ30 لإعلان برشلونة ليست مجرد محطة احتفالية، بل فرصة لإعادة تقييم مسار التعاون الأورومتوسطي، ومعالجة الثغرات التي برزت خلال العقود الماضية، ووضع رؤية مشتركة للمستقبل، وأن سلوفينيا ستواصل لعب دورها الفاعل داخل الاتحاد من أجل المتوسط، إيمانًا منها بأهمية التعاون الإقليمي في صناعة مستقبل أكثر استقرارًا، وأكثر قدرة على مواجهة التحديات التي تعصف بالمنطقة.