طلبت من لبنان استعادة GBU‑39.. علاقة واشنطن بعملية اغتيال الطبطبائي|خاص
كشف اغتيال القائد العسكري لحزب الله، هيثم الطبطبائي، عن تفاصيل مثيرة تتعلق باستخدام تكنولوجيا عسكرية متقدمة في العمليات الإسرائيلية، وأثارت ردود فعل دولية بعدما طلبت الولايات المتحدة استعادة قنبلة GBU-39 غير المنفجرة التي أُطلقت في العملية، خشية وصولها إلى روسيا أو الصين.
وأفادت «جيروزاليم بوست» الأمريكية أن الولايات المتحدة طلبت رسميًا من لبنان إعادة قنبلة GBU-39 صغيرة القطر، التي أطلقتها إسرائيل خلال العملية التي أدت إلى اغتيال الطبطبائي، بعدما فشلت في الانفجار، موضحة أن واشنطن تخشى من وصول هذه القنبلة إلى أيدي روسيا أو الصين، معتبرة أنها قد تشكل تهديدًا للتوازن العسكري الدولي.
إسرائيل تنفذ عملية اغتيال الطبطبائي بالقنبلة الانزلاقية
وأكدت أن سلاح الجو الإسرائيلي أطلق القنبلة باتجاه بيروت لاستهداف الطبطبائي، ما يسلط الضوء على استخدام التكنولوجيا الحديثة في الاغتيالات الدقيقة. وأشارت التقارير إلى أن العملية استهدفت القائد العسكري مباشرة، وهو ما يعكس درجة التخطيط الاستخباراتي المتقدم لدى الجيش الإسرائيلي.

وأوضح الخبراء أن GBU-39 هي قنبلة انزلاقية تنتجها شركة بوينغ، وتتميز بإمكانية نشر أجنحتها والانزلاق لمسافة تصل إلى 110 كيلومترات دون الحاجة لمحرك مستقل، مما يسمح للطائرة الحاملة بالبقاء خارج نطاق الدفاع الجوي.
وأضافوا أن سعرها المعقول نسبيًا، حوالي 50 ألف دولار، لا يقلل من قدرتها التدميرية، خصوصًا مع رأسها الحربي الفعال الذي يمكنه اختراق الهياكل الخرسانية وإلحاق أضرار كبيرة مقارنة بوزنها.
خلفية اغتيال الطبطبائي وتأثيره الإقليمي
وذكرت أن هيثم الطبطبائي كان يعتبر أحد أبرز قادة حزب الله العسكريين، وقد شارك في عمليات التنظيم منذ الثمانينيات، مع سجل طويل في قيادة قوات الرضوان وإدارة العمليات العسكرية في سوريا.
وأكد الدكتور عبدالله نعمة، المحلل السياسي اللبناني، أن اغتيال الطبطبائي يُعد ضربة تشكل رسالة مباشرة لإيران لإبعاد يدها عن لبنان، موضحًا أن الوضع يجعل لبنان رهينة لكل من إسرائيل وإيران.

وقال خلال تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»: إن إسرائيل تحاول من خلال هذه العملية إجبار لبنان على التفاوض وفق شروطها، معتبرًا أن كل محاولة لبنانية للسلام أو التفاوض تُفسر من قبل إسرائيل كعلامة ضعف، مؤكدا أن الهدف النهائي هو إخضاع حزب الله وجعله يسلم سلاحه لإرغام الدولة اللبنانية على التفاوض وفق إرادة إسرائيل.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية لها يد في هذه العملية، لأن إسرائيل ليس لديها تلك الأسلحة المتطورة، موضحًا أن الأسلحة تأتي إليها بدعم أمريكي، وقبل أن تقوم إسرائيل بتنفيذ عمليات من هذا النوع تلجأ إلى أمريكا لتأخذ الضوء الأخضر.
سيناريوهات التصعيد القادمة
وحذر من أن الفترة المقبلة حتى منتصف ديسمبر ستكون حاسمة، إذ قد تشهد لبنان ضربة كبيرة لإجبار حزب الله على التفاوض، أو قد تتحول الأمور إلى مواجهة عسكرية شاملة تشمل الطيران وربما اشتباكات برية، مشددًا على خطورة المرحلة الحالية التي تتطلب يقظة عالية من السلطات اللبنانية.

وذكر أن حزب الله يمتلك بدائل للقيادات المستهدفة، مشيرًا إلى أن معظم قيادات الحزب السابقة استشهدت خلال الحروب مع إسرائيل، وأن الإيرانيين قاموا بتعيين بدلاء لضمان استمرار التنظيم في حالة أي تصعيد، مؤكدًا أن الوضع الراهن يشكل تحديًا كبيرًا للبنان ولاستقرار المنطقة.
توتر الأوضاع في لبنان
وأدى اغتياله إلى توتر الأوضاع في لبنان، حيث أكدت الولايات المتحدة وإسرائيل أن العملية استهدفت تقويض قدرة الحزب على القيادة والسيطرة، في حين توعد الحزب بالرد على الاغتيال، حسبما ذكرت «رويترز».
أشارت إلى أن طلب واشنطن استعادة القنبلة يعكس مخاوف متزايدة من انتشار الأسلحة الدقيقة إلى دول تعتبرها الولايات المتحدة خصومًا محتملين، مثل روسيا والصين.
وشدد خبراء على أن هذا الحادث يبرز التحديات التي تواجه لبنان في التعامل مع الأسلحة المتطورة على أراضيه، خصوصًا بعد العمليات الاستخباراتية التي تنفذها إسرائيل داخل حدود الدولة.