رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تجارة العالم تتباطأ.. ومصر بصدارة أفريقيا في الاستيراد الرقمي بنمو 22%

ارشيفية
ارشيفية

أصدرت منظمة التجارة العالمية (WTO) تحذيراً عاجلاً في أحدث تقريرها "Global Trade Outlook and Statistics Update" الصادر في 28 نوفمبر 2025، مشيرة إلى تباطؤ ملحوظ في نمو تجارة السلع العالمية خلال النصف الثاني من العام، بعد الارتفاع القوي الذي شهده النصف الأول مدفوعاً بالاستيراد الاستباقي قبل الزيادات المتوقعة في الرسوم الجمركية.

 التأثير السلبي للرسوم الجمركية الجديدة 
 التأثير السلبي للرسوم الجمركية الجديدة 

وفقاً للتقرير، انخفضت توقعات النمو العالمي لتجارة السلع إلى 0.9% للعام بأكمله، مقارنة بـ2.7% قبل فرض التعريفات الجديدة، مع توقعات بتراجع إلى -0.2% في 2025 كاملاً إذا استمرت السياسات الحمائية.

 التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين


هذا التباطؤ يُعزى بشكل أساسي إلى التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى ارتفاع التضخم العالمي وانخفاض الطلب في أمريكا الشمالية، حيث ساهمت الاستيرادات الاستباقية في الربع الأول بنمو مؤقت بنسبة 5%، لكنها أدت إلى تراجع في النصف الثاني بنسبة 1.7%.

الاستيراد الاستباقي  لم يمنع التأثير السلبي للرسوم الجمركية الجديدة 


وأوضحت نگوزي أوكونجو إيوادي، المديرة العامة للمنظمة، في بيانها الرسمي أن "الاستيراد الاستباقي في الولايات المتحدة، الذي بلغ ذروته في الربع الأول، ساهم في رفع التوقعات مؤقتاً، لكنه لم يمنع التأثير السلبي للرسوم الجمركية الجديدة التي أدخلت هذا الأسبوع".


وأشارت المنظمة إلى أن التصحيح المتوقع سيستمر حتى 2026، مع انخفاض محتمل في التجارة بين الولايات المتحدة والصين بنسبة تصل إلى 81%، مما قد يؤثر على الاقتصادات الناشئة. كما حذرت من أن الدول النامية ستكون الأكثر تضرراً، مع توقعات بانخفاض في النمو الإقليمي في آسيا بنسبة 0.6% وأفريقيا بنسبة 0.8%.

 الرسوم الجمركية الجديدة 
 الرسوم الجمركية الجديدة 


تأثير التعريفات: الولايات المتحدة والصين في المقدمة


جاء التباطؤ بعد ارتفاع في الاستيرادات الأمريكية بنسبة 12.6% في الربع الأول، مدفوعاً بخوف الشركات من الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي في أبريل 2025، والتي شملت تعريفات تصل إلى 60% على الواردات الصينية.


وأدى ذلك إلى بناء مخزونات كبيرة، لكن التقرير يتوقع تراجعاً في الثلث الثالث والرابع بنسبة 2-3%، مع تأثير سلسلة التوريد العالمية. في المقابل، شهدت تجارة الخدمات نمواً أبطأ بنسبة 5% في الربع الأول، لكنها حافظت على زخمها في مجالات الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية، حيث ارتفع التصدير الهندي بنسبة 13% وإيرلندا بنسبة 14%.


 نمو إيجابي بمصر بسبب الاستيراد الرقمي رغم التحديات


رغم التباطؤ العالمي، برزت مصر كواحدة من الدول الأفريقية القليلة التي سجلت نمواً إيجابياً في تجارة الخدمات الرقمية، حيث ارتفع الاستيراد في النصف الأول من 2025 بنسبة 22% في مجال الخوادم والأجهزة الاتصالية، مدعوماً ببرامج التحول الرقمي الحكومية مثل "حكومة إلكترونية" وتوسع الشركات في السحابة الإقليمية.

 

وفقاً للتقرير، ساهم هذا النمو في رفع مساهمة مصر في التجارة الأفريقية بنسبة 2.1%، مع توقعات باستمرار الزخم في 2026 إذا تجنبت الدولة التصعيد التجاري، فيما حذر التقرير من أن مصر قد تشهد تراجعاً بنسبة 1.2% في تجارة السلع التقليدية (مثل المنسوجات والنفط) في النصف الثاني، بسبب الاعتماد على الأسواق الأمريكية والأوروبية، مما يتطلب تنويع الشركاء التجاريين نحو آسيا وأفريقيا.


الآفاق والمخاطر: حاجة ماسة لإصلاحات عالمية


توقعت المنظمة نمواً متواضعاً بنسبة 2.5% في 2026، لكنها حذرت من "مخاطر عالية" إذا أعادت الولايات المتحدة فرض تعريفات ترامبية كاملة، مما قد يقلل النمو العالمي بنسبة إضافية 1.4%.

ودعت إلى "استجابات محسوبة" لتجنب حرب تجارية، مع التركيز على الخدمات الرقمية كمحرك نمو. في سياق ذلك، أشارت دراسة صادرة عن غرفة التجارة الدولية (ICC) في أكتوبر 2025 إلى أن انهيار نظام المنظمة قد يكلف الدول النامية مثل مصر خسائر تصل إلى 15% من الناتج المحلي، مما يؤكد الحاجة إلى إصلاحات عاجلة.


تباطؤ مؤقت أم أزمة طويلة الأمد؟


بنهاية 2025، يُعد التباطؤ في تجارة السلع تحذيراً للعالم من مخاطر الحمائية، لكنه يفتح أبواباً للتنويع في الاقتصادات الناشئة مثل مصر. مع اقتراب قمة المنظمة في ديسمبر، يُتوقع أن تكون الدول النامية في مقدمة الدعوات لتعزيز التعاون الإقليمي، لتحويل التحديات إلى فرص.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء