إيريني سعيد: روسيا ترى في خطة ترامب أرضية مهمة للبناء عليها إنهاء الحرب
قالت المحللة السياسية، الدكتورة إيريني سعيد، إن الخطة الأمريكية المكونة من 28 بندًا لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، والتي حددت إدارة ترامب الخميس المقبل موعدًا نهائيًا للموافقة عليها، لا يعتمد فقط على أوكرانيا، بل على سلوك القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا، مشيرة إلى أن التوازنات الجديدة في النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية تغيرت، مما يجعل القرارات مرتبطة بتحركات الكبار على الصعيد الدولي، سواء عبر التحالفات العسكرية أو الاقتصادية أو من خلال النفوذ السياسي.
أوكرانيا ليست صاحبة القرار النهائي
وأضافت سعيد، خلال مداخلة هاتفية، عبر فضائية اكسترا لايف، أن أوكرانيا ليست صاحبة القرار النهائي، بشأن قبول خطة البيت الأبيض، بل حلفاؤها في الناتو والاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن روسيا ترى في خطة ترامب أرضية مهمة للبناء عليها، واستمرار الحرب قد يؤدي إلى إطالة المعاناة الأوكرانية وتعقيد مسارات التسوية السياسية، مع الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي يبحث تحقيق التوازن بين الضمانات الأمنية لأوكرانيا والحفاظ على مصالحه الاقتصادية والسياسية.
وأوضحت أن الناتو خرج بوثيقة مضادة للخطة الأمريكية، لكنه لم يرفضها بشكل كامل، بل سعى لتحقيق توازنات سياسية وأمنية، كما أن الاتحاد الأوروبي لن يمنع تنفيذ الخطة إذا ضمنت حقوق أوكرانيا واستثماراتها، خاصة في ظل المخاطر العسكرية والاقتصادية التي تواجهها القارة الأوروبية في الشتاء، مؤكدة أن غياب الوحدة السياسية بين دول الناتو يظل نقطة ضعف، رغم القوة الاقتصادية والتكامل المؤسساتي الذي حققه الاتحاد الأوروبي.
السيناريوهات المحتملة للحرب العالمية الثالثة
وتطرقت إلى التحركات العسكرية الأخيرة، حيث أن بعض القيادات العسكرية الأوروبية تحدثت عن احتمالية مواجهات جديدة مع روسيا لإرسال رسائل سياسية وشحن معنوي للشعوب، لأن روسيا تعتمد على مخزونها الاستراتيجي من الصواريخ بعيدة المدى، إضافة إلى استغلالها للحراك الداخلي للأقليات والأوضاع السياسية في أوكرانيا، مما يعكس استراتيجية لتعزيز موقفها التفاوضي دون الدخول في صراع شامل مع الناتو.
وأشارت إلى أن الجانب الاقتصادي يلعب دورًا محوريًا، في قبول أو رفض الخطة الأمريكية، خصوصًا الصفقات التي تجمع بين واشنطن وموسكو، حيث أن تحقيق الاستقرار السياسي والتوازنات داخل أوكرانيا يحتاج إلى ضمانات دولية قوية، بما في ذلك مراقبة العمليات العسكرية والحد من الانتهاكات، لتجنب تفاقم الأزمة الإنسانية وضمان نجاح أي اتفاق مستقبلي.
توافق المصالح
ولفتت إلى أن نجاح خطة البيت الأبيض يعتمد على توافق المصالح بين روسيا والناتو والاتحاد الأوروبي، إلى جانب الضمانات المقدمة لأوكرانيا، مشددة على أن القرار النهائي لن يكون بيد كييف وحدها، بل يرتبط بتوازن القوى الدولية والقدرة على تحقيق حل سياسي يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة ويجنب العالم مواجهة تصعيد عسكري جديد.

