باحث سياسي: هدوء الميدان الفلسطيني يعني سقوط حكومة نتنياهو| فيديو
أكد الدكتور ماهر عبد القادر، الكاتب والباحث السياسي المقيم في واشنطن، أن الولايات المتحدة تعمل على بناء تحالف واسع متعدد الجنسيات ليس بهدف المشاركة الفعلية في العمليات داخل فلسطين، بل لتوفير "غطاء سياسي" لخطواتها في المنطقة، تمامًا كما حدث في حرب العراق عندما شاركت أكثر من 70 دولة بالاسم بينما تولت واشنطن وحدها العمليات الأساسية.
العمليات داخل فلسطين
وأوضح ماهر عبد القادر، في مداخلة عبر قناة النيل للأخبار، أن إعلان تحالف جديد يضم 40 دولة و10 مؤسسات دولية لا يتجاوز كونه واجهة سياسية لتعزيز الدور الأمريكي، في وقت تواجه فيه إسرائيل إخفاقات ميدانية واضحة مع دخول فصل الشتاء وما يحمله من تعقيدات عسكرية.
وأشار الباحث السياسي، إلى أن إسرائيل أصبحت تشكل "عقبة حقيقية" أمام أي إنجازات على الأرض، وأن ممارساتها تضع الإدارة الأمريكية في مواجهة داخلية متصاعدة، خصوصًا مع التقارير الصادرة عن المفتش العام في وزارة الخارجية الأمريكية والتي تكشف مئات التجاوزات الإسرائيلية المخالفة للقانون الأمريكي والمبادئ الدستورية.
نتنياهو وإشعال المنطقة
وشدد ماهر عبد القادر، على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعتمد سياسة "تهييج الإقليم" للهروب من أزماته الداخلية، فاقتحام مناطق سورية مثل بيت جن بذريعة اعتقال مطلوبين يعد، من وجهة نظره، محاولة لتوسيع التوتر الإقليمي لإبقاء حكومته متماسكة، وأن سوريا، رغم الانهيار الذي أصاب قدراتها العسكرية خلال السنوات الماضية، لم تشكل تهديدًا حقيقيًا لإسرائيل، ما يجعل التحركات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية مجرد خطوات استعراضية تهدف لتسويق رواية "الخطر الأمني".
وأضاف الباحث السياسي، أن إسرائيل بدأت مؤخرًا بناء سياجات جديدة داخل الحدود اللبنانية، ورفعت مستوى كثافتها العسكرية فوق عدة تلال استراتيجية، إضافة إلى تكثيف عمليات الهدم في الضفة الغربية ومخيماتها، بما في ذلك قرار تدمير 28 مبنى داخل أحد المخيمات وتشريد عشرات العائلات، وهي خطوات يراها عبد القادر جزءًا من استراتيجية "شيطنة المنطقة" لضمان بقاء الحكومة الإسرائيلية.
السقوط الحتمي للحكومة
وأكد الباحث السياسي، أن نتنياهو يخوض معركة بقاء، وأن أي تهدئة عسكرية في فلسطين ستعني مباشرة انهيار الائتلاف الحكومي وسقوطه من السلطة، لافتًا إلى أن الصحافة الأمريكية، مثل صحيفة "واشنطن بوليتس"، بدأت تتحدث صراحة عن "عجز" الإدارة الأمريكية في ضبط نتنياهو، رغم أن الداخل الأمريكي نفسه يشهد تحولًا غير مسبوق؛ إذ أعلن ما يقرب من 60% من الديمقراطيين دعمهم العلني للقضية الفلسطينية بعيدًا عن تأثير اللوبي الصهيوني.
وأشار ماهر عبد القادر، إلى أنه حتى الانتخابات المحلية في نيويورك حملت رسائل مهمة، بعد فوز مرشح مسلم أعلن من داخل البيت الأبيض أن إسرائيل ترتكب "فظائع وجرائم إبادة"، وهدد باعتقال نتنياهو إذا وطأت قدماه الأراضي الأمريكية.
أهداف العمق الأمريكي
وأوضح عبد القادر أن "مركز التنسيق" الذي أعلن عنه مؤخرًا ليس إلا خطوة أمريكية لتعزيز السيطرة على مجريات ما بعد الحرب، مبينًا أن اختيار موقعه في منطقة النقب يأتي لضمان إشراف إسرائيلي مباشر على كل ما يُدار داخل غرفة العمليات، خصوصًا ما يتعلق بالتنسيق الإنساني وإدخال المساعدات. ومع ذلك، يرى أن الهدف الحقيقي أعمق بكثير: تحقيق خطة ترامب وإعادة صياغة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.
وأضاف ماهر عبد القادر، أن واشنطن باتت تشكك في قدرة إسرائيل على تنفيذ الاستراتيجية الأمريكية كما كانت تفعل سابقًا، ولهذا تعمل على بناء مركز عمليات إقليمي يعيد توزيع الأدوار بين تركيا وإيران ودول الخليج وشرق المتوسط، مستفيدًا من قواعدها العسكرية الممتدة من قطر إلى البحر الأحمر.
السعودية شريك بديل
وأشار ماهر عبد القادر، إلى أن استقبال ولي العهد السعودي في البيت الأبيض بحفاوة غير مسبوقة يعكس رغبة إدارة ترامب في تحويل الرياض إلى "حليف استراتيجي أول" بديلًا عن إسرائيل إذا استمر نتنياهو في سياساته التي تُحرج واشنطن، وأن تشكيل تحالف عربي يضم السعودية ومصر وقطر والإمارات والأردن يهدف إلى خلق قوة إقليمية يمكن الاعتماد عليها في تنفيذ الأجندة الأمريكية بعيدًا عن تعنت الحكومة الإسرائيلية.
ولفت الباحث السياسي، إلى أن واشنطن تستعد لتزويد السعودية بأسلحة نوعية لم تُمنح لأي دولة عربية من قبل، في رسالة واضحة لنتنياهو بأن استمرار التصعيد سيعني بروز قوة إقليمية موازية لنفوذ إسرائيل.

تصعيد يحرج واشنطن دوليًا
أوضح الباحث السياسي، أن الدعم الأمريكي لإسرائيل بدأ يُحرج الإدارة أمام المجتمع الدولي، خصوصًا مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية وتجاهلها لقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تتفاخر بها واشنطن، وأن الأصوات داخل أمريكا بدأت تنتقد بشدة تصرفات المتطرفين داخل الحكومة الإسرائيلية، إلى جانب النفوذ المتزايد للوبي الصهيوني وممارساته داخل المؤسسات الأمريكية.
وفي ختام حديثه، توقع الدكتور ماهرعبد القادر، أن تكشف الانتخابات الأمريكية المقبلة عن تغيرات جوهرية قد تنهي حلم نتنياهو في البقاء في الحكم، وتحدّ من قوة اللوبي الذي يحاول التأثير على القرار السياسي الأمريكي، وأن ما يحدث اليوم هو لحظة تحول تاريخية تتقاطع فيها مصالح القوى الدولية مع المتغيرات الإقليمية، وأن الأيام المقبلة ستشهد إعادة رسم واضحة لخريطة النفوذ في الشرق الأوسط.